علي العوضي (يمين) وعبدالغفور أسيري (يسار)

حوار عن الإعلام الإلكتروني

قال الأمين العام المساعد للمنبر الديمقراطي علي حسين العوضي أن قانون الاعلام الالكتروني من حيث المبدأ أمر ايجابي لتنظيم هذا المجال، الا ان القانون بصيغته الحالية مبهم وغير واضح ويقيد تطور الاعلام الالكتروني وبالذات في موضوع الجزاءات والقضايا المحظور نشرها التي أحالها لقوانين أخرى، مؤكداً أن الظروف الموضوعية التي أدت إلى إقرار القانون متمثلة في الحراك السياسي المعارض أخرجت صياغة قانون يقيد الحريات الاعلامية وبالذات لأصحاب الرأي في المدونات الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.

وأفاد العوضي في حلقة حوارية عن قانون الاعلام الالكتروني نظمتها الرابطة أمس الأول أن الصيغة السابقة للقانون كانت مقيدة للحريات بصورة أكبر وأن قانون الاعلام الالكتروني الحالي أفضل بكثير من السابق إلا أنه لا زالت به الكثير من المثالب خاصة ما ورد في لائحته التنفيذية عن الدعم المادي، مؤكداً أن القانون أتى بعد اشراك العديد من أصحاب الخدمات الاخبارية في نقاشات مع الجهات المختصة التي صاغت القانون.
وبين العوضي أن القانون الحالي الذي أصبح نافذاً يوم الأحد 24 يوليو 2016 لا يحمي الحقوق الفكرية للمصادر الأولية ولم يتطرق لذلك ما يسهل عملية نقل الأخبار من جهة إلى أخرى وهو ما تقوم به العديد من الخدمات الاخبارية الالكترونية الحالية، مؤكداً أن أغلب القراء ربما يقرؤون ما ورد في تلك الوسائل إلا أنهم لا يتأكدون من المعلومة الا من الصحف المقروءة، معرفاً الصحف المقروءة بتلك التي تتسم بالمهنية والموضوعية والاختصاص في مجال الاعلام وهي لها مواقع الكترونية ولكنها ليست اعلاماً الكترونيا كاملا.

جانب من حضور حوار عن الاعلام الإلكتروني

جانب من حضور حوار عن الاعلام الإلكتروني

ونوه العوضي أن ما ورد في اللائحة التنفيذية للقانون عن جزئية الدعم المادي أمر يثير بعض الملاحظات ما يحتاج توضيح أكثر من قبل المعنيين، علماً بأن الدعم اللوجستي لوسائل الاعلام الالكتروني المتمثل بالورش التدريبية والدورات واضفاء صفة قانونية للصحافة الالكترونية أمر مطلوب وعامل مهم للتطوير وهو ما حرصت عليه اللائحة التنفيذية نحو تطوير شبكة الخدمات الأخبارية.

وتحدث العوضي عن قانون الاعلام الالكتروني أنه قد يخدم الخطاب الرسمي ويعزز آلية الرأي الواحد، مؤكداً أن أغلب الخدمات الاخبارية لا تمتلك الشكل والإطار المهني المتخصص وهو الأمر الذي يتطلب إعادة هيكلة طريقة عملها، معرباً عن استياءه من أن الكثير من الوسائل التي يتم تسويقها كإلكترونية هي مبنية على الاعلام التقليدي في نقل الأخبار والتحليلات والمقالات، مبرزا مثال ما تقوم به إحدى الخدمات التي تسجل المقابلات التلفزيونية المختلفة وتعيد بثها مرة أخرى من خلال وضعها على موقع اليوتيوب ووضع شعار تلك الخدمة ضاربين المهنية بعرض الحائط.

قال مسؤول العلاقات العامة والاعلام برابطة الشباب الكويتي عبدالغفور أسيري أن تنظيم الاعلام بصورة عامة لابد أن يكون بحده الأدنى لضمان تطور البيئة الاعلامية بعيداً عن التدخلات الحكومية وكما أن تسهيل دخول كافة الأطراف المهتمة بصناعة الاعلام يثري المحتوى الاعلامي بالبلاد، لا سيما مع بروز وسائل تكنولوجيا حديثة تقلل تكلفة انشاء مؤسسات اعلامية كوسائل التواصل الاجتماعي وسهولة تطوير المواقع الالكترونية بالإضافة إلى وجود وسائل نشر مصنوعة ضمن الهواتف المحمولة كالكاميرات ذات التقنيات العالية وأجهزة التسجيل عالية الوضوح، مضيفاً أن مهنة الاعلامي ليست كما كانت في السابق في ظل سهولة نشر المعلومة وسهولة الوصول اليها.

وأضاف أسيري أن ظهور قانون الاعلام الالكتروني قبل انتخابات مجلس الأمة 2017 وبدء المكائن الانتخابية العمل لتسويق مرشحيها يطرح العديد من التساؤلات، مشيراً إلى أنه يرى أن القانون بصورته الحالية يرجح كفة القوة السياسية القائمة حالياً بمجلس الأمة وسيحد من امكانية الصرف الانتخابي على وسائل الاعلام في ظل تردد أنباء نزول أحد الاقطاب السياسية للمنافسة على ريادة مجلس الأمة، مشيراً إلى أن قانون “المسيء للذات الالهية” قيد الحريات السياسية من جانب أما قانون الاعلام الالكتروني فيسكت الأصوات التي يعتبرها البعض غير مناسبة.

وأفاد أسيري أن الإعلام الالكتروني يعزز من شفافية الأعمال الحكومية ويعزز الرقابة الشعبية على تنفيذ خططها وأداءها التنموي وهي من أساسيات حوكمة إدارة الدولة، وأن هذا النمط من الإعلام يجعل المرجعية الإخبارية للمعلومات أسهل بكثير عما سبق، مفيداً أن العديد من الدول العربية تطور لديها الإعلام الالكتروني بشكل كبير في السنوات الأخيرة دون تدخلات حكومية تذكر، مؤكداً أن الإعلام الالكتروني صنع الكثير من الأحداث السياسية العربية في الفترة السابقة وهذا أثبت أن من الصعوبة توجيهه.

من جانبه قال الناشط الاجتماعي رائد التميمي أن الكويت متجهة إلى المزيد من القوانين المقيدة للحريات وأن المرحلة السياسية القادمة ستكون صعبة للشباب مشبهاً بعد هبوط أسعار النفط وأن ما قادم هو أشبه بما حصل تاريخياً في الثمانينيات، معرباً عن استياءه أن ما يميز الكويتيين عن دول المنطقة هو حرية الرأي التي يستطيع من خلالها الناس التعبير عن آراءهم بأريحية من جانب والديمقراطية النسبية التي تتمتع بها البلاد من جانب آخر.

علي العوضي (يمين) وعبدالغفور أسيري (يسار)

علي العوضي (يمين) وعبدالغفور أسيري (يسار)

أكد رسام الكاريكاتير بدر بن غيث أن مجلس الأمة القادم في 2017 لن يستطيع تعديل قانون الاعلام الالكتروني الحالي بحيث أنه يندر على المجلس تعديل القوانين السابقة التي أقرت بأغلبية برلمانية، مؤكداً أن على ما تبقى من المعارضة السياسية الحقيقية تبني معارضة القانون أو التوجه للمحكمة الدستورية لتعارضه مع بعض مواد الدستور.

أما الباحثة في السياسة الاجتماعية د. غدير أسيري أضافت أن قانون الاعلام الالكتروني بصيغته الحالية يهدف إلى إخافة أصحاب الرأي من خلال استخدام لغة سلبية في مواده وأن أغلب نصوصه جزائية، مفيدة أن وزير الاعلام صرح أن هذا القانون يهدف إلى محاربة الفكر المتطرف وترسيخ حرية الرأي ولكن مضمون القانون لا يتماشى مع التصريح، معربة أن القانون لا يتواكب مع التطور العالمي بقوانين الاعلام وعندما تم سن القانون لم يتم الاستعانة بكافة أصحاب الاختصاص من مؤسسات المجتمع المدني.



There are no comments

Add yours