فجر الطباح

الأصوات المزعجة بقلم م. فجر الطباخ

مجتمعنا يضج بأفكار و أصوات مختلفة ، منها ما هو مفيد و منها ما لا يجدي نفعا. و في هذا المقال سأتطرق الى أحد الاصوات المزعجة بالنسبة لي و لا اتفق معها كثيرا.

انشغلت العديد من النساء بمطالبات مستميتة و دعوات مختلفة لحث المرأة على الخروج من البيت للتركيز على دورها كمرأة عاملة حرة “متحضرة” لتحقيق استقلاليتها و بناء كيان خاص لها بعيدا عن ظل الرجل ، حتى أصبح اليوم لقب او مسمى ” ربة منزل ” وصمة عار و “يفشل” عند البعض.

أؤيد و بشدة وجود “عالم خاص” بالمرأة تحقق فيه كل رغباتها و تعزز فيه من شخصيتها و انجازاتها لكي تشبع حاجاتها النفسية و تشعر بقيمة وجودها كإنسان ، فتصبح قادرة على تقديم أفضل ما عندها.

لكن لابد من الالتفات الى أمر مهم جدا و هو أن مسؤولية تربية الأبناء لا تقل أهمية عن ” عالمها الخاص”.

المجتمع يحتاج منك كأم ..أبناء قادة منتجين ، مسلحين بالقيم و الأخلاق و حس المسؤولية أكثر من حاجته لمشروع أو منصب أو مسمى وظيفي. لأن قصورك و اخفاقك أو اهمالك كعاملة ممكن أن يتولاه شخص أخر ، أما القصور و الاهمال في التربية فهل هناك شخص بديل يتولى أمره؟ أم أن المجتمع و أنت سيجني ثمار التقصير و سيتجرع الألم ؟

هل أعني بذلك أن تجلس المرأة “الأم” في البيت و تنشغل في تربية أبناءها فقط؟ بالطبع لا ، ما أعنيه هو أن تكون هناك موازنة منصفه بين رغباتنا و ابناءنا ، فلا ترجح كفة على حساب أخرى ، فكل كفة لها أهميتها و تأثيرها على حياتنا. و لا بد من الاعتراف بأن عواقب اهمال كفة الأبناء وخيمة أكثر ، لأن سيدفع ثمنها المجتمع بأسره.

تسويق فكرة أن المرأة التي تشغل نفسها في تربية أبنائها و تحتضنهم ك “ربة منزل” هي مرأة متخلفة أمر غير مقبول و مرفوض تماما.فلا يمكن أن تكون جميع النساء نسخ مكررة من بعضها.فعندما ترى احداهن أن سعادتها و نجاحها خارج البيت ، فهناك أخرى تشعر بنفس لذة النجاح داخله.

عندما أتكلم عن التربية فإني لا أتكل على تربية الأجهزة أو الخادمة  أو الشارع ، بل أتكل على تربية انسانة عظيمة ( الأم ) حباها الله بقدرات و مكانة خاصة ، تملك قلب كبير و عقل واعي بالأمانة التي تحملها بين يديها.

لكن…هل التربية مسؤولية الأم فقط؟ بالتأكيد لا ، الأب له دور و يشاطر الأم تلك المسؤولية. مثلما هناك حاجات تغذيها و تشبعها الأم ، فكذلك الأب. فكل له دوره و لا أحد يغني عن الآخر.

مع الأسف بعض الآباء يعتقد بأنه خلق في هذا العالم لمهمة واحدة فقط و هي ” جني الأموال ” و “طلب الرزق “. عزيزي الأب أنت مخطأ تماما ، إن الكد و السعي للإنفاق على الأسرة هي أحد مسؤولياتك و ليست كلها. الانشغال في طلب الرزق لا يعني أن ترمي بقية مسؤولياتك على عاتق الآخرين. تذكر أن للأبناء حاجات نفسية من مهمتك أيضا ان تشبعها.
كلما كان الأب و الأم متعاونين و متفاهمين على تربية الأبناء ، كلما زاد ثمار هذا التعاون و انعكس ايجابا على الجميع.

فتربيتنا السليمة التي تزرع القيم و الاخلاق ، ستثمر و تخرج رجال و نساء قادة ، معطاء ، منتج ، متقبل لاختلاف الآخر ، و يحترم جميع الأفكار و الأشخاص ، واعي و ناضج ، متعلم و منفتح.

في وقتنا هذا مع الأسف نفتقر للعديد من ثمار التربية السليمة ، مما أدى الى العديد من المشاكل الأخلاقية و السلوكية على جميع الأصعدة. و بعدما ذاق البعض مرارة التركيز على الرغبات على حساب الأبناء ، عادت بعض الأصوات لتنادي و تتوسل بالمرأة للتركيز على دورها الأهم و هو تربية و بناء المجتمع الصغير. و للأسف لم يكن هناك أصوات كافية تتوسل بالرجل ليصحو من سباته.

اليوم يوجد العديد من الكتب و البرامج و  المختصين الذين يمدون لنا يد العون لتأهيلنا و توعيتنا كآباء و أمهات بأسس التربية الصحيحة و كيف يمكن تطبيقها؟  و كيف نوازن بين مسؤولياتنا و اولوياتنا في الحياة؟للحفاظ على الأبناء و لبناء مجتمع قوي متماسك. من المختصين الذين عرفوا في هذا المجال هم:

  1. د. مصطفى ابو السعد  @drmostafa
  2. الاستشاري التربوي د. ابراهيم الخليفي @esteshara_kuw
  3. الاستشاري التربوي د. جاسم المطوع  @drjasem

أنصحكم بالاطلاع على البرنامج التربوي الشامل للدكتور مصطفى وبرنامج معين للدكتور جاسم وهو الأول من نوعه في الوطن العربي باعتباره أول برنامج تربوي الكتروني متكامل لغرس القيم و المهارات من عمر 2 الى 15 سنة. حساب البرنامج

ولا ننسى أمر آخر مهم جدا في التربية و هو “الدعاء” . لا تزال قدراتنا و ثقتنا بأنفسنا قليلة في زمن و عالم منفتح بشكل مريب و مهووس بتكنولوجيا “عجيبة غريبة” و فقدنا فيه جزء كبير من خصوصيتنا ، فباتت التأثيرات الخارجية تتراشق علينا كالسهام ،  لا تعرف من أين تصد ؟ و كيف تحمي نفسك؟ ، لذلك أقول مهما كانت مخاوفنا كبيرة إلا أن ثقتنا بقدرة الله تعالى أكبر .

فاسئلوا الله أن يبارك لكم في تربيتكم و يبارك بأعمار أبناءكم و يثبت خطاهم.



There are no comments

Add yours