فجر الطباح

الاعتذار ليس مجرد كلمة بقلم م. فجر الطباخ

عندما نخطأ في حق الآخرين أو نتجاوز حدودنا معهم ، عندما نجرح مشاعرهم و نسكب دمعهم ، عندما نختلف معهم و نسيء لهم ، عندما نفرض عليهم معتقداتنا و أفكارنا و نحجم من أفكارهم و معتقداتهم و نتعامل معهم كآلات. كل تلك الاخطاء و غيرها نرتكبها في حياتنا اليومية بقصد أو بدون قصد تتطلب الإصلاح.الإقرار بالخطأ أمر مهم جدا و هو أول خطوة للإصلاح. أما الخطوة التي تليها و لا تقل أهمية عنها هي ” الإعتذار”.

تساؤلات عدة تتبادر الى الذهن : لماذا نعتذر؟ و كيف نعتذر؟ و هل الإعتذار مجرد كلمات يطلقها و ينطقها اللسان؟ وهل الإعتذار قول و فعل ؟ و هل خلف الإعتذار رغبة حقيقية و صادقة للإصلاح؟ أم مجرد كلمة تذكر للهروب من حل مشكلة و مواجهتها؟ و هل اعتذارنا عهد بأن لا يتكرر الخطأ؟.

من الضروري جدا أن ننتبه على صدق نوايانا في الإعتذار . إن طمعت بكرم الآخرين بالصفح فكن أكرم منهم بتقديم اعتذار صادق يليق بكرمهم.

فعلى سبيل المثال : إن كان الخطأ بين صديقين أو زوجين أو أخوين فالإعتذار الحقيقي يكون بإيجاد حل مناسب للطرفين لتجاوز تلك المشكلة و الخروج من المأزق بسلام ، للحفاظ على استمرار العلاقة و استقرارها.

إن كان الخطأ بكلمة أو سلوك أو حركة نتيجة انفعال او اختلاف بوجهات النظر ، تكون صورة الاعتذار الحقيقي بعدم تكرار ذلك الخطأ مع الشخص نفسه أو غيره و محاولة ضبط انفعالاتنا و تقبل اختلاف الآخرين عنا. و الامثله كثيرة لا حصر لها.

الخطأ و الإعتذار ينقلنا الى درجة وعي و نضج أكبر في علاقتنا مع أنفسنا و مع الآخرين.

اعلم عزيزي المعتذر أن اعتذارك ليس ب ” كلوركس ” يمسح أخطائك من ذاكرة الاخرين و يتركها ناصعة البياض. لذا أقل ما يمكن تقديمه هو اعتذار بقلب صادق و ليس مجرد ” اسف ” و السلام. كن على ثقة بأن الإعتذار الحقيقي يزيد من قدرك و احترامك لذاتك قبل الآخرين. و تذكر دائما أن الاعتذار من شيم الكرام.



There are no comments

Add yours