فجر الطباح

قابل للتغيير بقلم م. فجر الطباخ

لكل إنسان حاجات أساسية مختلفة تساعده في التكيف مع الآخرين و التعايش معهم منها حاجته للاحترام و القبول. فاشباع تلك الحاجة تساعد على اندماج الأفراد مع بعضهم البعض ، و تعزز من استقرار العلاقات و استمرارها. فاحترام و قبول الآخر كما هو بأفكاره و معتقداته و توجهاته أمر لابد منه في أي مجتمع متعدد و تكثر فيه الاختلافات في جميع الجوانب.
و لكن مع الأسف في مجتمعنا هناك من لا يقبل اختلاف الآخرين عنه فيسعى و يصر على إهدار أيام عمره بمحاولات بائسة لتغيير أفكارهم و سلوكياتهم بشتى الطرق مجتهداً في تأسيس مجموعة يتبعونه و ينصاعون لأوامره. معتقداً أن كلمة “حاضر” و ” إن شاء الله ” هي سر سعادته و راحة باله.

متناسياً أن الاختلاف يثري المجتمع و ينميه و كذلك يساعد الإنسان و يقوده إلى البحث و التفكر و الاستزاده من مصادر مختلفة و الاستفادة من خبرات الغير.

فالمشكلة الحقيقية لا تكمن في الاختلاف بحد ذاته فهو سنة الحياة ، بل برغبتنا في مصادرة حق الآخرين في اختيار أفكارهم و توجهاتهم.

فكم منا من يبذل قصارى جهده لفرض أفكاره و آراءه على زميل أو أخ أو ابن أو زوجة أو صديق بحجج مختلفة؟ و كم منا يستغل سلطته أو نفوذه أو حتى كِبر سنه لاخضاع الآخرين لرغباته؟

كل تلك المحاولات لا تعكس أي نوع من احترام و قبول الآخر. و علينا أن نعي أنّ الاختلاف ممكن أن يقودنا إلى التخلف إن لم ندرك أهميته و نوظفه لصالحنا و منفعتنا.

فلو دقق كل واحد فينا في حياته اليومية لوجد أنه يُؤثر و يتأثر. و كلما زاد قبوله لاختلاف الآخرين اتسعت دائرة تأثيره عليهم. فلا مانع من فكرة التأثير على الآخرين و تغييرهم للأفضل و لكن يكون بـ:

  1. الحوار و الاقناع
  2. القدوة بالأفعال
  3. سعة الصدر و الصبر

فالكل “قابل للتغيير” ، و لن تجد شخص عاش حياته من المهد إلى اللحد بنفس الشخصية و الأفكار و المعتقدات ، هي فقط مسألة وقت.

أما الاستهزاء و التقليل من شأن الغير و استصغارهم لن يغيّر أبدا أو سيغيّر للأسوء.

فأفراد الأسرة و المجتمع بأمس الحاجة لثقافة الاحترام و القبول.

هل تساءلنا يوما إن كنا نجرأ في أي وقت على طرح جميع أفكارنا؟ هل نقبل الحوار مع من يخالفنا؟ أم بمجرد ظهور الاختلاف تبدأ الأصوات بالارتفاع و يبدأ التراشق بالكلمات؟ هل بيئتنا محفزة لتقبل و احترام الآخر؟ هل نحن واعين بأهمية قبول الآخر كما هو؟ هل ندرك أنّ القبول لا يعني بالضرورة تبني و تأييد الطرف الآخر؟ هل نعي أنّ الآخر واقع يجب أن نتعايش معه لا أن نلغيه؟ هل ندرك مدى خطورة محاولة طمس الاخرين و تكميم أفواههم؟

إن كنت حراً بأفكارك و توجهاتك ، فالآخرين كذلك. و إن كنت ممن يلغي الآخرين فاعلم أنك آخر بالنسبة لهم ، فإلغائك محتمل.



There are no comments

Add yours