فجر الطباح

انا vs وطني بقلم م. فجر الطباخ

تُبنى الأوطان بسواعد أفرادها ، فعندما نرى تقدم و ازدهار مجتمع نجزم أنّ خلف هذا الإنجاز أفراد واعين و منتجين ، يعملون بجد و اجتهاد لرفعة و خدمة وطنهم. و لو خاطبنا كل فرد منهم لرأيته يفكر بلغة ” نحن” و لا يهتم ب “أنا” لأنه يعلم و يدرك أنّ قوة الفرد تكمن بتكاتفه مع من حوله لا بانطواءه على نفسه أو مجموعته. و أيضا لاستشعرت مدى انتمائه لأرضه و إحساسه بالمسؤولية تجاه الآخرين. بتلك الأفكار و العقول النيّرة تنهض الأوطان.

فلا أحد يبني وطن لنفسه أو لقبيلته أو لطائفته.فالوطن للجميع. و خير مثال على ذلك هم شهدائنا الأبرار الذين حينما شعروا بخطر يهدد كويتهم ، ضحوا بأغلى ما عندهم مما يعكس احساسهم بالانتماء للكويت و مسؤوليتهم تجاه الآخرين. فلم يفكروا بالتضحية من أجل فئة أو مجموعة بل من أجل الوطن ، من أجل الكويت فقط.

هل نحن كأفراد نشعر بذلك الإنتماء و المسؤولية تجاه الكويت؟ هل أفعالنا تعكس مشاعرنا تجاه الوطن؟ هل نعمل من أجل الوطن أم لفئة في هذا الوطن؟ هل نؤمن بأن الكويت و ما فيها هو للجميع و ليس حكرا على أحد؟

الإجابة على تلك التساؤلات نراها في عدة ممارسات منها التصويت في الإنتخابات القادمة. إن كل ما نبذله من جهد و تعب لنعيش حياة كريمة على هذا الوطن مع الآخرين قد يضيع هباء منثورا إن لم نختار بوعي. فالكل لدية حق اختيار من يمثله ليخدم الكويت أولا و أخيرا.فلا تسمح للآخرين بسلب ذلك الحق منك بحجج و أفكار واهية ، لا تزرع الا الفئوية و العنصرية. فالكويت للجميع ، و إن رحلت سيرحل الجميع فلا تنفع طائفة أو قبيلة أو عائلة.

إن كنا نطمح للمزيد من الحريات ، و الشعور بالأمان ، و أن لا نُضطهد كأقلية ، و نحصل على جميع حقوقنا ، كل ذلك يتحقق عندما نفكر كأحرار و كمجموعة مرتبطين ببعض يجمعنا وطن.علينا أن نحرص على ذلك و نضعه نصب أعيننا.

اللحظة التي نمسك بها القلم و أمامنا ورقة التصويت لاختيار من يمثلنا و يحدد مصيرنا و يرسم مستقبلنا علينا أن نفكر في الكويت فقط. ب “شخطة” قلم ستضع مستقبلك و مستقبل الآخرين بين يدي أحدهم.

أتمنى من كل ناخب أن يصوّت بوعي و يحسن الاختيار و يعطي فرصة للآخرين و لا يخاف التغيير .

“الكويت هي الوجود الثابت، و نحن الوجود العابر” الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله.



There are no comments

Add yours