بيان “الرقابة تحمي الجهل”

منذ استقلال الكويت والمشروع الثقافي كان لصيقا بكل مشاريع بناء الكويت الحديثة عمرانيا وتشريعيا ومؤسسيا، وانشئت من أجل تكريس هذا المشروع الثقافي المتصل بتعزيز التنمية البشرية العديد من المؤسسات الرسمية والشعبية القادرة على النهوض بذلك المشروع الثقافي الذي لم يتوقف تأثيره على الكويت فقط بل امتد الى العالم العربي، ومنذ بداية الثمانينيات واجه ذلك المشروع الثقافي تراجعا بطيئا تحت وطأة الاعتبارات السياسية وتنامي الأفكار والتيارات المتشددة التي ترفض التعددية وقيم التسامح والقبول بالثقافات الأخرى، وكان معرض الكويت للكتاب من أوائل الجهات التي ذهبت ضحية للواقع السياسي والاجتماعي الجديد، بعد ان عانى من التزمت الرقابي والوصاية المركزية على عقول الناس. لقد عبرنا كمؤسسات وقوى فاعلة في المجتمع أكثر من مرة عن رفضنا واستنكارنا لأسلوب الرقابة المفروضة دون ان نجد من يستشعر خطورة غياب الثقافة الجادة والبحث العلمي الرصين وترك الساحة لكل ما هو مسيء لصورة الكويت الحضارية. من هنا وجدنا نحن الموقعين على هذا البيان، انه من واجبنا هذا العام ان نرفع صوتنا مجتمعين ونعلن عن مطالبتنا بالغاء الرقابة على الكتب وكل الاصدارات الفكرية والأدبية والفنية الأخرى، وتنطلق هذه المطالبة من خمس ركائز أساسية:

اولا: منعت الكتب في الكويت وعرضت في الرياض

لم تفرض الرقابة على معارض الكتب الثلاثة الأولى في تاريخ الكويت ولم ينتج عن تلك الخطوة المتقدمة انهيار في البناء الاجتماعي أو الأخلاقي للمجتمع، وفي الوقت الذي زدنا فيه من جرعات الرقابة المفروضة على معرض الكتاب ألغت ادارة معرض الكتاب في امارة الشارقة الرقابة على معرضها السنوي، كما سمح للكثير من الكتب التي منعت في الكويت بالتداول في معرض الرياض السنوي للكتاب.

ثانيا: مفهوم الرقابة غير مجدي في ثورة الاتصالات

ان بقاء مفهوم الرقابة في الوقت الذي تشهد فيه وسائل الاتصالات ثورة بكل المعاني أصبح غير ذي جدوى كما انه يعزز مقولة ان كل ممنوع مرغوب.

ثالثا: العناوين المسموحة لا ترقى للقارئ

ان دور النشر المشاركة في معرض الكتاب امتلكت بفضل الخبرة المتراكمة أسلوبا مسبقا في التعامل مع منظومة الرقابة المتذبذبة، فصارت ذاتية – مسبقة من قبل أصحاب دور النشر وهذا يعني وصول عناوين محدودة – معينة فقط، أي تلك التي لا ترقى لبناء قارئ حقيقي يحتاج لاثراء مكتبته الخاصة بالجديد المميز.

رابعا: تصنيف وفق الفئة العمرية

ان اعتماد منهج تصنيف الاصدارات وفق الفئة العمرية، سيتيح المجال لحرية وجودها للقارئ والباحث على السواء، دون المساس أو الاخلال بمبادئ التربية، علما ان هذا الأسلوب متبع في العديد من الدول المتقدمة.

خامسا: الرقابة اقصاء للآخرين

ان نظام الرقابة انما هو نظام يقصي ويمنع ويلغي ويصادر حقوق الآخرين ورغباتهم، وهذا يتنافى مع معنى الحرية التي كفلها دستور الكويت، فان الحق في المعرفة والاطلاع والتعلم والبحث والقراءة، انما هو من حقوق تشكيل وبناء الفرد، وبالتالي حقوق الانسان، ومنعه منها يعني تعطيل بناء الانسان وحماية للجهل.

ان الموقعين على هذا البيان بما يمثلونه من قطاعات واسعة ومتنوعة من الشعب الكويتي يؤكدون تمسكهم بنشاط معرض الكويت الدولي للكتاب لانه ملك لجميع الكويتيين المهتمين بممارسة حقهم في القراءة والاختيار، ويعلنون مجددا مطالبتهم بالغاء الرقابة المسبقة على الكتب حتى تستعيد الكويت مكانتها الثقافية عربيا ودوليا

الموقعين

[divider]

تصريح الرابطة للإعلام بتاريخ 24 اكتوبر 2009

تحدث أمين صندوق الرابطة أحمد عبدالرحيم قائلا ان الرقابة في الكويت تعتبر مشكلة تواجه المثقفين والادباء والقراء، خصوصا في ظل وجود سلطتين للرقابة في الكويت هما رقابة المطبوعات والمصنفات، وكذلك رقابة معرض الكويت للكتاب التي تتخذ كل واحدة منها قرارات تتعارض مع الأخرى.

وتساءل عبدالرحيم عن كيفية قيام لجنة الرقابة في معرض الكتاب بدورها في حين انها تشكل قبل شهرين فقط من موعد المعرض وتستطيع قراءة الكتب المطروحة للبيع كافة، مشيرا الى ان اللجنة تمنع الكتب وتسمح ببيعها من خلال عنوانها من دون قراءة المحتوى، مشيرا الى ان المشكلة الكبرى في الكويت ان الكل يدعو الى فرض الرقابة على الآخرين في حين انهم يرفضون فرضها على انفسهم.

وأضاف: ان مشكلة الرقيب في الكويت عدم وجود معايير لديهم يرتكزون إليها في ممارسة الرقابة بل يتبعون اهواءهم واداءهم السياسي، مشيرا الى ان التيارات السياسية لها دور كبير في الرقابة، مضيفا ان شعب الكويت من اكثر دول الخليج شراء للكتب.



There are no comments

Add yours